ابن أبي الحديد

246

شرح نهج البلاغة

أتاني يذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل ، وأحببت إعلامك [ ذلك ] ( 1 ) لترى رأيك ، ( 2 وإني لم ألبث بعد ذلك إذ جاءني اثنان من جيراني 2 ) فحدثاني أن شبيبا قد نزل خانيجار ( 3 ) . فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج إلى البصرة . فلما قرأ الحجاج أقبل جادا ( 4 ) إلى الكوفة ، وأقبل شبيب [ يسير ] ( 1 ) حتى انتهى إلى قرية حربي ( 5 ) على شاطئ دجلة ، فعبرها وقال ( 6 ) لأصحابه : يا هؤلاء إن الحجاج ليس بالكوفة ، وليس دون أخذها شئ إن شاء الله . فسيروا بنا ، فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة ، وكتب عروة إلى الحجاج : إن شبيبا قد أقبل مسرعا يريد الكوفة ، فالعجل العجل . فطوى الحجاج المنازل مسابقا ( 7 ) لشبيب إلى الكوفة ، فسبقه ونزلها صلاة العصر ، ونزل شبيب السبخة صلاة العشاء الآخرة ، فأصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ، ثم ركبوا خيولهم ، فدخل شبيب الكوفة في أصحابه حتى انتهى إلى السوق ، وشد حتى ضرب باب القصر بعموده ، فحدث جماعة ( 8 ) أنهم رأوا أثر ضربة شبيب بالعمود بباب القصر ، ثم أقبل حتى وقف عند باب المصطبة ، وأنشد :

--> ( 1 ) من الطبري ( 2 - 2 ) الطبري : ( ثم لم ألبث إلا ساعة حتى جاءني جابيان من جباتي ) . ( 3 ) خانيجار : بليدة قريبة من دقوقاء . ( 4 ) الطبري : ( جوادا ) . ( 5 ) قال ياقوت : ( حربي مقصور ، والعامة تتلفظ به ممالا : بليدة في أقصى دجيل ، بين بغداد وتكريت مقابل الحظيرة ) . . . ( 6 ) في الطبري بعدها : ( فقال : ما اسم هذه القرية ؟ فقالوا : حربي ، فقال : حرب يصلى بها عدوكم ، ورحب ( بالفتح ) تدخلونه بيوتهم ، إنما يتطير من يقوف ويعيف . ثم ضرب رايته ، وقال لأصحابه : سيروا ، فأقبل حتى نزل عقرقوفا ، فقال له سويد بن سليم : يا أمير المؤمنين ، لو تحولت بنا من هذه القرية المشؤومة الاسم ؟ قال : وقد تطيرت أيضا ! والله لا أتحول عنها حتى أسير إلى عدوى منها ، إنما شؤمها إن شاء الله على عدوكم ، تحملون عليهم فيها فالعقر لهم ) . ( 7 ) ( واستبقا إلى الكوفة ) . ( 8 ) الطبري : ( قال أبو المنذر ، رأيت ضربة شبيب . . . )